السيد مرتضى العسكري

114

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

مبين ؟ قالا : ربّنا ظلمنا أنفسنا وإنْ لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . أين كانت جَنَّة آدم ؟ أخبر اللّه سبحانه أنّه جاعل خليفة في هذه الأرض ، ومن أديم هذه الأرض أخذ التراب الذي خلق منه آدم ، وكذلك على هذه الأرض أمر الملائكة بالسجود لآدم ، وأبى إبليس السجود لآدم وكذلك أدخل آدم جنة في هذه الأرض ولم ينقل آدم من هذه الأرض إلى مكان آخر بعد خلقه منها ، وأمر الملائكة بالسجود له في ذلك المكان ، ولم ينقله من هذه الأرض إلى جنّة الخلد ليكون إخراجه من جنّة الخلد إلى هذه الأرض . ودليلنا على ذلك بالإضافة إلى ما يدلّ عليه ظاهر الآيات أن الذي يدخل جنّة الخلد يخلد فيها ولن يخرج منها كما تصرّح بذلك الروايات . « 1 » ونرى أنّ تلك الجنّة كانت في العراق من الجزيرة العربية وأنّه صحّ ما نقله صاحب كتاب قاموس الكتاب المقدس عن كثرة من العلماء أنّ الجنّة كانت في أرض الفرات . « 2 » ويؤيّد ذلك أنّ التوراة نصّت على تفرّع نهر جنّة آدم إلى أربعة فروع ، هي : نهر الفرات ودجلة وجيحون وفيشون . « 3 » وجاء في كتاب قاموس الكتاب المقدّس إنّ بعض الباحثين يحتمل أنّ جيحون وفيشون في بابل . « 4 »

--> ( 1 ) . ستأتي الإشارة إليه في روايات بدء الخلق عن الأوصياء . ( 2 ) . قاموس الكتاب المقدّس ، مادّة : عدن . ( 3 ) . كتاب العهد العتيق ( التوراة ) طبعة ريچارد واطس لندن 1839 ، سفر التكوين . الأصحاح الثاني ، العدد : 10 - 14 . ( 4 ) . قاموس الكتاب المقدّس ، مادّة : جيحون وفيشون . وقد كتب إليّ الأستاذ البحّاثة سامي البدري في بحثه المخطوط عن جنّة آدم : إنّ الأنهار الأربعة الانفة الذكر فروع للفرات ، وقد ذكر أنّه استند في بحثه على الترجمات الأرامية للتوراة العبرية والسامرية وعلى متابعة أسماء فروع الفرات والمدن الواقعة عليها في التراث المسماري والهيروغليفي مضافا إلى دراسة الواقع الجغرافي لفروع نهر الفرات وأسمائها في بلدانيات الاسلاميين .